محمد متولي الشعراوي

822

تفسير الشعراوي

كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 ) ( سورة الفتح ) بعد نزول الآية عرف المسلمون أن الامتناع كان لعلة ولحكمة ، فلما جاءوا في العام التالي قال اللّه لهم : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ( من الآية 194 سورة البقرة ) وكان الحق يطمئنهم ، فالذين صدوكم في ذي القعدة من ذلك العام ستقابلونهم وستدخلون في ذي القعدة من العام القادم . وخاف المسلمون إن جاءوا في العام المقبل أن تنقض قريش العهد وتقاتلهم ، ونزل قول الحق : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) ( سورة البقرة ) وعندما نتأمل قوله تعالى : « وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » فإننا نجد أن الحق سبحانه يؤكد على كلمة « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » لأنه يريد أن يضع حدا لجبروت البشر ، ولا بد أن تكون نية القتال في سبيل اللّه لا أن يكون القتال بنية الاستعلاء والجبروت والطغيان فلا قتال من أجل الجاه ، أو المال أو لضمان سوق اقتصادى ، وإنما القتال لإعلاء كلمة اللّه ، ونصره دين اللّه ، هذا هو غرض القتال في الاسلام . « وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » . والحق ينهى عن الاعتداء ، أي لا يقاتل مسلم من لم يقاتله ولا يعتدى . وهب أن قريشا هي التي قاتلت ، ولكن أناسا كالنساء والصبيان والعجزة لم يقاتلوا المسلمين مع أنهم في جانب من قاتل ، لذلك لا يجوز قتالهم ، نعم على قدر الفعل يكون رد الفعل . لماذا ؟ لأن في قتال النساء والعجزة اعتداء ، وهو سبحانه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . لكن قتال المؤمنين إنما يكون لرد العدوان ، لا بداية عدوان .